١٠٤٠٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وأبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، قالا: حدثنا ابن وهب (¬١)، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه أخبره أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، صلى (¬٢) بهم (¬٣) صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكرَ الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما، و (¬٤) قال: "من أحب أن يسألني عن شيء، فليسألني عنه؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا". قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ، وأكثر رسول الله ﷺ من أن يقول: "سلوني"؛ فقام عبد الله بن حذافة،
⦗٢٩٤⦘ فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة"، فلما أكثر رسول الله ﷺ من أن يقول: "سلوني"؛ برك عمر على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، قال: فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: "أما والذي نفس محمد بيده، لقد عرضت علي الجنَّة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر".
قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، قال: قالت أم عبد الله بن حذافة، لعبد الله: ما سمعت بابن قط أعق منك، أمنت أن تكون أمك قد قارفت (¬٥) بعض ما كان تقارف (¬٦) نساء الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس، فقال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته (¬٧).