١٠٨٠٧ - حدثنا أبو أمية (¬١)، حدثنا عاصم بن علي (¬٢)، حدثنا سليمان بن المغيرة (¬٣)، عن ثابت، عن أنس قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم، فمات، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابني حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء، فقربت (¬٤) إليه عشاءه وشرابه، فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فلما شبع وروى وقع بها، فلما عرفت أنه قد شبع وروى وقضى حاجته منها، قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عارية أهل بيت آخرين، فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، ثم قال: تركتني حتى تلطخت بما
⦗١٣⦘ تلطخت به، ثم تحدثيني (¬٥) بموت ابني، فانطلق إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! ألم تر إلى أم سليم، صنعت كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما"، قال: فعلقت (¬٦) تلك الليلة فحملت، قال: فتهيأ (¬٧) أبو طلحة مع رسول الله ﷺ في مسير له، فدنوا من المدينة، وكان رسول الله ﷺ لا يطرق المدينة ليلًا من سفره، فلما دنوا من (¬٨) المدينة أخذها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة ومضى رسول الله ﷺ، قال: يقول أبو طلحة: يا رب (¬٩) إنك لتعلم (¬١٠) أنه كان يعجبني أن أخرج مع رسول الله ﷺ إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، فقد احتبست بما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة! لا أجد ما كنت أجد، فانطلق مع رسول الله ﷺ، قال: فانطلق حتى قدم مع رسول الله ﷺ، فضربها المخاض، فولدت غلامًا، فقالت أمي: يا أنس! لا يطعم شيئًا حتى تغدو به على رسول الله ﷺ، قال: فبت تلك الليلة أكاليه مجتنحًا عليه وهو يبكي حتى أصبح، فغدوت به
⦗١٤⦘ إلى رسول الله ﷺ فوجدت في يده ميسمًا (¬١١)، فلما رأى الصبي معي قال النبي ﷺ: "لعل أم سليم ولدت"؟ قلت: نعم، قال: فوضع الميسم وقعد، فأتيته بالصبي فوضع في حجره، فدعا بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم لفظها في فم الصبي، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: "انظروا إلى حب الأنصار التمر"، ثم مسح وجهه وسماه عبد الله (¬١٢).