١٨٦٣ - حدثنا ابنُ أبي مَسَرَّة (¬١)، قال: ثنا الحميديُّ (¬٢)، قال: ثنا سفيان (¬٣)، قال: حدثني سُلَيْمانُ بن سُحَيْم (¬٤) -مولى آل (¬٥) عبَّاس- قال:
⦗١٥٥⦘ أخبرني إبراهيمُ بن عبد الله بن مَعْبد (¬٦)، عن أبيه (¬٧)، عن ابن عباس قال: "كشف رسولُ (¬٨) الله ﷺ (¬٩) السِّتارة (¬١٠)، والناس خلف أبي بكر [﵁] (¬١١) صفوف، فقال (¬١٢): "أيها الناس إنه لم يَبْقَ من مُبَشِّرَات
⦗١٥٦⦘ النبوة إلا الرؤيا الصالحة (¬١٣)، يراها المسلمُ، أو تُرى له، ألا إنّي نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأمّا الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ (¬١٤)، وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ (¬١٥) أن يُّستجابَ لكم".
قال الحميدي: قال سفيان: (أفادنيه زياد بن سعد (¬١٦) قبل أن أسمعه)، فقلتُ: أُقْرِئهُ منك السلام؟ فقال: نعم، فأَقْرأتهُ السلامَ، وسألته عنه (¬١٧).
(¬١) هو: عبد الله بن أحمد بن أبي مسرَّة، أَبو يحيى المكي.
(¬٢) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي المكي.
(¬٣) هو: ابن عيينة، وهنا موضع الالتقاء مع الإمام مسلم، رواه عن كل من:
١ - سعيد بن منصور ٢ - وأبي بكر بن أبي شيبة ٣ - وزهير بن حرْب ثلاثتهم عن ابن عيينة به نحوه. كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (٤٧٩)، (١/ ٣٤٨).
(¬٤) أَبو أيوب المدني، (م، د، س، ق) مولى لبني كعب بن خزاعة، وقيل: مولى آل حنين (وحنين مولى العباس بن عبد المطلب، كان غلام النبي ﷺ فوهبه للعباس، فأعتقه)، مات في خلافة المنصور، عده الحافظ من "الثالثة". وقد فرق ابن حبان بين مولى خزاعة ومولى آل حنين، فذكر الأول في التابعين من ثقاته (٤/ ٣١٠)، والثاني في أتباع التابعين (٦/ ٣٨٣)، وردَّه الحافظ في "التهذيب" (٤/ ١٦٩).
وسليمان هذا قد وثقه النسائي، وابن سعد، وأحمد بن صالح. وقال أحمد: "ليس به بأس". انظر: طبقات ابن سعد (ص ٣٣١) -الجزء الذي حققه زياد منصور-، طبقات خليفة (ص ٢٦٥)، التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ١٧)، الجرح (٤/ ١١٩)، ثقات ابن شاهين (ص ١٤٨)، الأسامي والكنى (١/ ٢٨٦)، الجمع لابن القيسراني (١/ ١٨٤)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٣٣ - ٤٣٥)، التقريب (ص ٢٥١).
(¬٥) هكذا في الأصل و (ط، س) والمطبوع، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٨٨) -حيث =
⦗١٥٥⦘ = روى الحديث من طريق بشر بن موسى، عن الحميدي، به.
وفي (ل) و (م) كذلك في مسند الحميدي المطبوع (٤٨٩) (١/ ٢٢٨): "مولى ابن عباس" والأول أدق، لأن حنينًا مولى العباس وقد أعتقه، والمصادر القديمة المتقدمة مطبقة على هذا: إلا ما ورد في تهذيب الكمال وفروعه من نسبة ولاء حنين إلى ابن عباس.
والأمر في ذلك سهل، وبما أن حنينًا كان مولاهم نُسب ولاء سليمان إلى آل عباس.
(¬٦) ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني. "صدوق من الثالثة" (م د س ق).
تهذيب الكمال (٢/ ١٣٠)، التقريب (ص ٩١).
(¬٧) عبد الله بن مَعبد بن العباس العباسي المدني. "ثقة قليل الحديث، من الثالثة". [م د ن ق حديثًا واحدًا فقط، وهو هذا الحديث]. تهذيب الكمال (١٦/ ١٦٥ - ١٦٧)، التقريب (ص ٣٢٤).
(¬٨) هكذا في الأصل و (ط، س) ومسند الحميدي المطبوع والكبرى للبيهقي (٢/ ٨٨)، وفي (ل) و (م): "النبي ﷺ".
(¬٩) (ك ١/ ٣٩٩).
(¬١٠) "الستارة": -بكسر السين-، وهي: الستر الذي يكون على باب البيت والدار.
شرح مسلم للنووي (٤/ ١٩٧).
(¬١١) من (ل) و (م) ولم يرد -كما في الأصل- في مسند الحميدي المطبوع والكبرى للبيهقي.
(¬١٢) قال الأبيُّ: "الأظهر أنه قال بعد إحرامهم". [شرحه لمسلم (٢/ ٣٦٩).] وتابعه السنوسي في شرحه (٢/ ٢٦٩).
(¬١٣) يريد: لانقطاعها بموته ﷺ ويعني بـ "الصالحة": "الملائمة" لا: الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة، وذلك لقوله: "من المبشرات" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب. شرح الأبي (٢/ ٣٧٠)، والسنوسي (٢/ ٣٧٠).
(¬١٤) أي: سبحوه ونزهوه ومجدوه. [شرح النووي لمسلم (٤/ ١٩٧).]
(¬١٥) أي: جدير خليق. وفيه ثلاث لغات: بفتح الميم وكسرها، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع، واللغة الثالثة: "قمين" بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم. غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٩٧)، مشارق الأنوار (٢/ ١٨٥، ١٨٦)، النهاية (٤/ ١١١)، شرح النووي (٤/ ١٩٧).
(¬١٦) ابن عبد الرحمن، الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن. "ثقة ثبت". تهذيب الكمال (٩/ ٤٧٤ - ٤٧٦)، التقريب (ص ٢١٩).
(¬١٧) الحديث في مسند الحميدي (٤٨٩)، (١/ ٢٢٨). وفيه: "قال سفيان: أخبرنيه زياد بن سعد قبل أن أسمعه، فقلت له: أقرأ سُلَيْمَ منك السلام؟ فقال: نعم، فلما قدمت المدينة أقريته [كذا] منه السلام، وسألته عنه" .. (١/ ٢٢٩).
و"سليم" هنا مرخم من "سليمان"، والصواب في "أقرأ": "أقريء" كما هنا، وهذا ما استظهره محقق "مسند الحميدي" فراجعه.