٧١١١ - حدثنا يزيد بن سنان البصري، وأبو أميّة، قالا: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس (¬١)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال (¬٢): أرسل إليّ عمر حين تعالى النّهار، فوجدته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال! إنّه قد دفَّتْ أهلُ أبيات من قومك، وقد أمرتُ
⦗٢٨٤⦘ فيهم برَضْخٍ (¬٣) فخذه فاقسمه فيهم! قلت: لو أمرت غيري بذلك، فقال: خذه، فجاء يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي الوقاص؟ قال: نعم فأذن لهم! فدخلوا، ثمّ جاء يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العبّاس وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا، فقال العبّاس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا -يعني عليًّا- فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وارحمهما! فقال عمر: اتئد (¬٤)، ثمّ أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليّ والعبّاس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمان أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا نُوْرَث، ما تركنا صدقةٌ؟ " قالا: نعم، قال: فإنّ الله خصّ رسوله بخاصةٍ لم يخصص بها أحدًا من النّاس، قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية (¬٥) / (¬٦).
⦗٢٨٥⦘ فكان مما أفاء الله على رسوله بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم، ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منها نفقة سنة -أو نفقته ونفقة أهله سنة- ويجعل ما بقي منها أسوة (¬٧) المال، ثمّ أقبل على أولئك الرهط، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليّ والعبّاس، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلمّا توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ، فجئتَ [أنت] (¬٨) وهذا إلى أبي بكر، فطلبت أنت ميراثك من ابن أخيك، وطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، قال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ: "لا نُورَث، ما تركنا صدقة"، فرأيتماه كاذبًا غادرًا آثمًا خائنًا، والله يعلم أنّه صادقٌ بارٌ راشدٌ تابعٌ للحق! فوَلِيَها أبو بكر، فلمّا توفي قلت: أنا وليّ رسول الله ﷺ ووليّ أبي بكر ﵁ فرأيتماني كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا، والله يعلم أنّي لصادقٌ بارٌ راشدٌ تابعٌ للحق! فوليتُها، ثمّ جئتني أنت وهذا وأنتما جميعٌ، وأمركما واحدٌ فسألتمانيها فقلت: إنْ شئتما أنْ أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أنْ تلِيَاها بالذي كان رسول الله ﷺ يليها (¬٩)، فأخذتماها مني
⦗٢٨٦⦘ على ذلك، ثمّ جئتماني لأقضي بينكما (¬١٠) بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرُدّاها إليّ (¬١١).
هذا لفظ يزيد بن سنان، وحديث أبي أمية بمعناه أيضا.