٧١٩٦ - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي (¬١)، قال: حدثنا
⦗٣٨٠⦘ إبراهيم بن بشار (¬٢)، قال: حدثنا سفيان (¬٣)، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني كثير بن عبّاس، عن العبّاس قال: لمّا كان يوم حنين بعث رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬٤) - القعقاع بن أبي حدرد (¬٥) يأتيه بالخبر، فذهب إليهم؛ فإذا مالك بن عوف النصري (¬٦) في جمع كثير من هوازن وهو يحرضهم على الجهاد، ويقول: القوْهم بالسيوف صلتة (¬٧)، ولا تلقوهم بسهم ولا برمح، فإنّ منهزمهم لا يرده شيءٌ دون النّهر، فرجع إلى النبي ﷺ، فأخبره، فدخل على المسلمين من ذلك رعبٌ شديدٌ، وقال عمر: كذب يا رسول الله! قال سفيان:
⦗٣٨١⦘ ولمّا قال عمر: كذب لِمَا رأى المسلمين قد دخلهم، فقال القعقاع لعمر ابن الخطاب: لئن كذَّبْتني يا ابن الخطاب لربّما كذَّبْت بالحق (¬٨)، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول لي هذا؟ قال له النبي ﷺ "قد كنت ضَالًا فهداك الله"، قال: وكان النبي ﷺ يومئذ في نحو من عشرة آلاف، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ: لا نغلب اليوم من قلِّةٍ، فابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي ﷺ إلّا العبّاس وأبو سفيان بن الحارث، قال العبّاس: وكنت آخذًا بلجام بغلة رسول الله ﷺ عن يمينه، وأبو سفيان آخذٌ بركابه على يساره، فقال النبي ﷺ "يا عبّاس! ناد في الناس يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة! " - قال سفيان: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة، والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أَنْ لا يفروا-، قال العبّاس: فناديت فخلصت الدعوة إلى الأنصار، إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل، فقالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، فلما رآهم النبي ﷺ قد أقبلوا قال: "هيه (¬٩) - عطفة البقرة على أولادها- الآن حمى الوطيس"، فأخذ كَفًّا من حصى، فضرب بها وجوه المشركين، وقال: "شاهت الوجوه! "، فهزمهم الله؟، وأَعزَّ نبيه ﷺ،
⦗٣٨٢⦘ ونزل القرآن ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية (¬١٠) (¬١١).