(عدلاً من غير حاجة إلى تزكية، ويرى شهادة من علمه) فاسقًا وعكسه الشافعي، فقال: يقضي بعلمه في كل شيء، وقال عبد الملك، يحكم بعلمه فيما علمه في مجلس حكمه مثل: أن يعترف الخصم بمحضرة، ثم ينر ولا يقضي فيما عدا ذلك وهو قول سحنون والدليل لنا من أوجه:
الأول: أن النبي ﷺ لم يحكم بعلمه في المنافقين بل امتنع من قتلهم مع علمه بكفرهم، إذ لم يعلم الناس كفرهم كعلمه، ولذلك قال: (أيتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).
والدليل الثاني: ما أخرجه أهل الصحيح أن رسول الله ﷺ: (بعث أبا جهم مصدقًا فلاح رجلان فشجهما فأتيا النبي ﷺ يطلبان منه القصاص فبذل لهما مالاً يرضيا به) فقال: إني أخطب الناس، فذكر لهم ذلك، أفرضيتهما؟ فقالا: نعم فخطب الناس فقال أرضيتما؟ فقالا: لا، وقد كان ذكر قصتهما، وأنهما رضيا بهما المهاجرون فمنعهما النبي ﷺ، ثم نزل فراودوهما فرضيا ثم صعد المنبر، فقال: أرضيتما؟ قالا: نعم.