علىّ اليوم ما عرضت علىّ قبل؟ فقالت له: والله ما أنا بزانية، ولكن رأيت فى وجهك نورا كغرّة الفرس، فأحببت أن يكون فىّ، وأراه قد فارقك، فما الذى صنعت بعدى؟
فقال: زوّجنى أبى آمنة بنت وهب، فكنت عندها إلى وقتى هذا، فقال:
أبى الله أن يجعله إلا حيث شاء، ثم أنشدت:
إنّى رأيت مخيلة لمعت ... فتلألات بتساير القطر
ورأيت نورا قد أضاء له ... ما حوله كإضاءه البدر
لله ما زهريّة سلبت ... نوريك (١) ما سلبت وما تدرى
وهذا أحد الحديثين، وهو متعلّق بقول أكثم بن صيفى: أهو ابن الذبيح؟ ولهذا قال ﷺ: «أنا ابن الذبيحين» عبد الله والآخر إسماعيل بن إبراهيم ﵉. وإن كان قد ذهب بعض العلماء إلى أنّ الذبيح إسحاق ﵇ فإن صحّ هذا فالعرب (٢٤) تجعل العمّ أبا، قال الله تعالى إخبارا عن يوسف ﵇: ﴿وَاِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٢)»، فسمّى إسماعيل أبا، وإنّما هو عمّه لقوله تعالى [على لسان يعقوب] (٣):
﴿ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ»﴾ (٤).