وذكر المسعودى فى تأريخه (١) أنّ الماء صار فى حوز أصحاب علىّ ﵇، قال معاوية لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله، ما ظنّك بالرجل، أتراه يمنعنا الماء كما منعناه إيّاه؟ فقال له عمرو: لا يفعل، إنّه الرجل جاء إلى غير هذا، وإنّه لا يرضى، أو تدخل فى طاعته، أو يقطع حبل عاتقك، قال (٢): فأرسل إليه معاوية يستأذنه فى وروده الماء، فأذن له، وأباحه [على] (٣) ذلك.
قال الطبرى (٤): ومكث علىّ رضى الله عنه يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا، وكذلك معاوية أيضا، ثم إنّ عليّا ﵇ دعا بشير بن عمرو الأنصارى، وسعيد بن قيس الهمدانى، وشبيب النميرى، وقال لهم: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الله، وإلى الطاعة والجماعة، فقال شبيب (٥) بن ربعى: يا أمير المؤمنين ألا تطمعه فى سلطان [توليه] (٦) إيّاه، فيكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك؟ فقال علىّ ﵇: ائتوه واحتجّوا عليه، وانظروا ما رأيه! وهذا فى أول ذى القعدة (٧).
قال: فأتوه، ودخلوا عليه، قال: فتكلّم أبو عمرة بشير بن عمرو، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلّى على النبى ﷺ (٢٩٠) وقال: يا معاوية إنّ الدنيا عنك زائلة، وإنّك راجع إلى الآخرة، وأن لا بدّ أن يحاسبك الله عزّ وجلّ