وكان عاملا لعلىّ ﵇ على المدائن، ذبحوه (٣٠٦) ذبحا، وشقّوا بطن امرأته وكانت حاملا، وقتلوا خلقا من الناس.
ذكر وقعة الخوارج بالنّهروان
قال الطبرى (١): فلمّا بلغ عليّا ﵇ ما فعلوه، خرج من الكوفة فى خمسة [وثلاثين ألفا] (٢) من أهلها، وأتاه من البصرة من قبل عبد الله بن عبّاس ثلاثة آلاف (٣)، منهم الأحنف بن قيس، ثم نزل علىّ ﵇ الأنبار، والتحقت به العساكر، فخطب الناس وحرّضهم على القتال، وسار حتى أتى النهروان وبعث للخوارج الحارث بن مرّة العبدى رسولا، يدعوهم إلى الرجوع، فقتلوه ومثّلوا به، وبعثوا إلى علىّ ﵇ يقولون: إن تبت عن حكومتك، وشهدت على نفسك بالكفر، ثم تعود فتسلم، ثم نبايعك بعدها. وإن أبيت فاعتزل عنّا، حتّى نختار لأنفسنا إماما، فإنّا منك [براء] (٤).
قال: فبعث إليهم يقول: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا فنقتلهم بهم، أو نتركهم حتى أفرغ من قتال أهل المغرب، ولعلّ الله يقلّب قلوبكم، فقالوا: كلّنا قتلة أصحابك، وكلّنا نستحلّ دماءهم ودماءكم، فقال علىّ ﵇ لأصحابه:
سيروا الآن على بركة الله، فو الله لا يفلت منهم إلاّ عشرة، ولا يقتل منكم إلاّ عشرة.