وكم ليث غاب رامها فى جيوشه ... وراح ولم يبرد له بالمنا (١) صدر
ففاجيتها (٢) ... بالجيش كالمرج فانثنت
تميد وقد أربى على بحرها البرّ
فظلّت لدى بحرين أنكاهما (٣) ... لها
وأقتله العذب الذى جرّه النصر
وأقسم ما فاجأتها (٤) ... بل تقدّمت
إليها سرايا جيشك، الرعب والذعر
وأنذرها ما كان من فتح غيرها ... وحذّرها لو كان ينفعها الحذر
وما كتمتها (٦) ... ركض جيشك أرضها
ولا سكتت إلاّ وفى نفسها أمر
بلى إن تكن لم تسمع (٧) ... الركض كونها
مسالكها صمّ، فذاك لها عذر
(٢٦٣) كأنّ المجانيق التى أوترت ضحى ... عليها لها فى شمّ أبراجها وتر
تحلّق فى وجه (٩) ... السماء وترتمى
اليهم كما ينقضّ من حالق نسر
أصابعها (١٠) ... تومى اليهم فيسجدوا
فيقبل منها دون سكّانها الجدر
وتمطرهم من كلّ قطر حجارة ... لقد خاب قوم جادهم ذلك القطر
مسلّطة ورهاء تقتل (١٢) ... فى العدى
وليس على أحجارها [منهم] حجر
وليست بخنساء (١٣) ... العزائين إن بدت
لناظرها يوما وفى قلبها صخر
لها شرر كالقصر ترمى عليهم ... ولا برج يستعلى عليه ولا قصر
تخلّق وجه السور منهم كأنّما ... غدت وعليها فى الذى فعلت نذر