المقرض إن كان عالمًا بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه، وإن لم يعلم ذلك لم تحل له الدعوى بما لا (¬١) يعلم صحته، فإذا نكل عن اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه؛ إذ خصمه قد لا يكون عالمًا بصحة دعواه، فإذا قال للمدعي: إن كنت عالمًا بصحة دعواك فاحلف وخذ، فقد أنصفه جد الإنصاف.
فلا أحسن مما قضى به الصحابة ﵃، وهذا التفصيل في المسألة هو الحق، وهو اختيار شيخنا (¬٢) - قدس الله روحه - والله أعلم (¬٣).
قال أبو محمد ابن حزم (¬٤)، محتجًا لمذهبه: ونحن نقول: إن نكول الناكل عن اليمين في كل موضع وجب (¬٥) عليه، يوجب (¬٦) أيضًا عليه حكمًا، وهو الأدب الذي أمر به رسول الله ﷺ على كل من أتى منكرًا يوجب تغييره باليد (¬٧).
فيقال له: قد يكون معذورًا في نكوله، غير آثم به، بأن يدعي أنه