ومعلوم أنَّ عمر لم يقل لابن عباس "أشهد عندك أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ذلك"، ولكن أخبر به، فسماه شهادة.
وقد تناظرَ الإمام أحمد وعلي بن المديني في العشرة (¬١) - رضوان الله عليهم - فقال علي: أقول: "هُمْ في الجنَّة، وَلَا أَشْهَدُ بِذلِكَ" بناءً على أنَّ الخبرَ في ذلك خبر آحاد، فلا يفيد العلم، والشهادة إنَّما تكون على العلم، فقال له الإمام أحمد: "متى قلت: هم في الجنَّة، فقد شهدت" حكاه القاضي أبو يعلى (¬٢)، وذكره شيخنا (¬٣) ابن تيمية ﵀.
فكل من أخبر بشيءٍ فقد شهد به، وإن لم يتلفظ بلفظ "أشهد" (¬٤).
ومن العجب: أنَّهم احتجوا على قبول الإقرار بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] (¬٥).