الأخرى، وجعل فيها وجهين بالنقل والتخريج.
ومنهم مَن منع (¬١) التخريج، وأقر النصين، وفرق بينهما.
واختار شيخنا التفريق، قال: والفرق (¬٢) أنَّه إذا كتب وصيته، وقال: اشهدوا علي بما فيها، فإنَّهم لا يشهدون، لجواز أن يزيد في الوصية وينقص ويغير، وأمَّا إذا كتب وصيته ثمَّ مات، وعرف أنَّه خطه، فإنَّه يشهد به لزوال هذا المحذور (¬٣).
والحديث المتقدم (¬٤) كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي، وكتبه (¬٥) ﷺ إلى عماله (¬٦) وإلى الملوك (¬٧) وغيرهم تدل على ذلك؛ ولأنَّ الكتابة تدل على المقصود، فهي كالَّلفظ، ولهذا يقع بها الطلاق.
قال القاضي (¬٨): وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة؛ لأنَّها عمل، والشهادة على العمل طريقها