ذاك إذ النَّاس ناس، وأمَّا الآن فكلا ولما (¬١)، وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى، حتَّى قال مالك: كان من أمرِ النَّاس القديم إجازة الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب، فما يزيد (¬٢) على ختمه، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين (¬٣).
وقال محمد بن عبد الحكم (¬٤): لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاسَ قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان النَّاسُ فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي (¬٥)
فإن قيل: فما تقولون في الدَّابة يوجد على فخذها "صدقة" أو "وقف" أو "حبس" هل للحاكم أن يحكم بذلك؟
قيل: نعم، له أن يحكم به، وصرَّح به أصحاب مالك (¬٦)، فإنَّ هذه أمارة ظاهرة، ولعلها أقوى من شهادة الشاهد (¬٧)، وقد ثبتَ في