فصلٌ
وأما القسم الثالث: وهو ما ليس فيه مضرة راجحة، ولا هو أيضًا متضمن لمصلحة راجحة يأمر الله تعالى بها ورسوله ﷺ، فهذا (¬١) لا يحرُمُ ولا يُومَرُ به، كالصراع، والعَدْو، والسباحة، وشيل الأثقال، ونحوها.
فهذا القسم رخَّص فيه الشارع بلا عِوَض، إذ ليس فيه مفسدة (¬٢) راجحة، وللنفوس به (¬٣) استراحةٌ وإجمامٌ، وقد يكون مع القَصْد الحَسَن (¬٤) عملًا صالحًا، كسائر المباحات التي تصير بالنية طاعات، فاقتضت حكمة الشرع الترخيص فيه، لِمَا يحصل فيه من إجمام النفس وراحتها، واقتضت تحريم العِوَض فيه، إذ لو أباحته بِعوَض؛ لاتَّخذته النفوس (¬٥) صناعةً ومكسبًا، فَالْتَهَتْ به عن كثيرٍ من مصالح دينها ودُنياها.
فأما إذا كان لعبًا محضًا ولا مكسب فيه؛ فإن النفس (¬٦) لا تؤثره على مصالح دينها ودنياها، ولا تؤثره عليها إلا النفوس (¬٧) التي خُلِقت