فإذا تعلَّم الناس أسبابه وتدرَّبوا فيها وتمرَّنوا عليها قبل لقاء العدو = ألفاهم ذلك عند اللقاء قادرين على عدوهم، مستعدِّين للقائه، وكل من المتسابقين والمتناضلين يريد أن يغلب صاحبه كما يريد المقاتل أن يغلب خصمه، فهو يتعلَّم غَلَبة صاحبه، ليتوصل (¬١) إلى غلبة عدوه.
وهذا كجدل (¬٢) المتناظرين في العلم؛ فإن أحدهما يورِد على صاحبه من الممانعات (¬٣)، والمعارضات، وأنواع الأسئلة ما يرد على الآخر جوابه، ليعرف الحق في المسألة، فإذا جادله مبطلٌ، كان مستعدًّا لمجادلته بما تقدَّم له من المناظرة مع صاحبه (¬٤).
فالمناظرة في العلم نوعان:
أحدهما: للتمرين (¬٥) والتدرُّب على إقامة الحجج ودفع الشبهات.
والثاني: لنصر الحق، وكسر (¬٦) الباطل.
والأول: يشبه السباق والنضال، والثاني: يشبه الجهاد وقتال