إلى غير ذلك من الأحاديث المستفيضة المصرِّحة بلزوم الجماعة، فلما رأى أحمد هذا الحديث الواحد يخالف هذه الأحاديث وأمثالها؛ أمَرَ عبد الله بِضَرْبِه عليه.
وأما مَنْ جَزَم بصحَّتِهِ: فقال: هذا في أوقات الفتن، والقتال على الملك، ولزوم الجماعة في وقتِ الاتِّفاق والْتِئام الكلمة، وبهذا تجتمع أحاديث النبي ﷺ التي رَغَّبَ فيها في العُزْلة والقعود عن القتال، ومَدَحَ فيها من لم يكن مع أحد (¬١) الطائفتين، وأحاديثه التي رغَّب فيها في الجماعة والدُّخول مع الناس؛ فإن هذا حال اجتماع الكلمة، وذاك حال (¬٢) الفتنة والقتال، والله أعلم.
والمقصود أنَّ ضَرْبَ الإمام أحمد على هذا الحديث لا يدلُّ على صِحَّة كل ما رواه في "مسنده" عنده (¬٣).