وقد عُلِمَ أنَّ الفروسيَّة والشجاعة نوعان: فأكملها لأهل الدِّين والإيمان، والنوع الثاني: مورد (¬١) مشتركٌ بين الشُّجعان.
وهذا مختصرٌ في الفروسيَّة الشرعيَّة النبويَّة التي هي من أشرف عبادات القلوب والأبدان، الحاملة لأهلها على نصرة (¬٢) الرَّحمن، السائقة لهم إلى أعلى غُرفات الجنان، علَّقته على بُعدٍ من الأوطان واغترابٍ عن الأصحاب والإخوانَ، وقلَّة بضاعة في هذا الشَّان، فما كان فيه من صواب؛ فمن الله وتفضله (¬٣) وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ؛ فمنِّي (¬٤) ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. فأقول - وبالله تعالى المستعان، وعليه التُّكلان -:
ثبتَ عن النبي ﷺ أنه سابَقَ بالأقدام، وثَبتَ عنه أنه سابَقَ بين الإبل، وثَبتَ عنه أنه سابَقَ بين الخيل، وثَبتَ عنه أنه حضر نضال السهام، وصار مع إحدى الطائفتين، فأمسكت الأخرى، وصار مع الطَّائفتين (¬٥) كلتيهما، وثَبتَ عنه أنه رمى بالقوس، وثَبتَ عن الصِّدِّيق أنَّه راهن كفار مكَّة على غلبة الرُّوم للفرس (¬٦)، وراهنوه على أنّ ذلك لا