يَجِبُ عَلَى الإنْسَانِ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الإسْلَامِ، ويُقَدِّمَ الأعْمَال المَرْضِيَّةَ، والمَعْنَى: لَا يَجِدَنَّكُمُ المَوْتُ إِذَا جَاءَكُم إِلَّا عَلَى هَذ الحَالِ، ونَظِيرُ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ (١):
* لَا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا ... البيت *
فَأَوْقَعَ النَّهْيَ عَلَى نَفْسِهِ وهو يُرِيدُ المُخَاطَبِينَ، والمَعْنَى: لَا تَتَعَرَّضُوا لأَنْ أُعْرِفَكُمْ هكَذَا. ويُروى: "لأَعْرِفَنَّ" عَلَى القَسَمِ كَأَنَّهُ قَال: واللهِ لأعْرِفَنَّ هَذَا و [مثله قَوْلُهُ تَعَالى]: (٢) ﴿لَّيَكُوُننَّ﴾، ومِنْهُ قَوْلُ عَبِيدِ بنِ الأبْرَصِ (٣):
لَا أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي ... وَفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي
وَيُرْوَى: "لأَعْرِفَنَّكَ".
- قَوْلُهُ: "هَلُمَّ": هَذِهِ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ [القُرَشِيَّة] (٤)، لَا يُلْحِقُوْنَ "هَلُمَّ" ضَمِيرَ الاثْنَينِ، ولَا الجَمَاعَةِ ولا المُؤَنَّثِ ويَدَعُوْنَهَا مُفْرَدَةً عَلَى كلِّ حَالٍ؛ لأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِنْ "هَا" الَّتِي هِيَ للتَّنْبِيهِ و "لُمَّ" الَّتِي بِمَعْنَى الأمْرِ فَغَلَبَ عَلَيهَا مَعْنَى الحَرْفِيَّةِ وشِبْهِهَا، وعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ جَاءَ القُرْآنُ قَال اللهُ تَعَالى (٥): ﴿هَلُمَّ إِلَينَا﴾