تُحَيَّى بالسَّلَامَةِ أَمُّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلَامِ
فَيَكُوْنُ مَعْنَى "السَّلَامُ عَلَيكَ" السَّلَامَةُ لَكَ، و"عَلَى" بَدَلٌ مِنَ الَّلامِ.
والقَوْلُ الثَّالِثُ: -وهو الَّذِي نَخْتَارُهُ- أنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ مُتَوَاليِةٌ عَلَيكَ ومُتكرِّرَة، فَتكوْنُ "عَلَى" غَيرَ مُبْدَلَةٍ؛ لأنَّ البَدَلَ في الحُرُوْفِ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيهِ عِنْدَ عَدَم التّأْويلِ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: السَّلَامُ عَلَيكَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ لَكَ مِنِّي أنْ أتناوَلَكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ؛ لأنَّ الجَاهِلِيّةَ كَانَتْ تُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ شِعَارُ الإسْلَامِ مُنَاقِضًا لِذلِكَ، وَقَال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (١) في كِتَابِ "الزِّينةِ" قَوْلُ النَّاسِ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الجَاهِلِيّةُ تَقُوْلُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَكَانَتِ العَجَمُ تَنْحَنِي بَعْضُهَا