(كِتَابُ الطَّلاقِ) (١)
- ذَكرَ قَوْلَهُ [تَعَالى] (٢): ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. فَقَال: العَرَبُ تَعْنِي بالمَرَّةِ: الوَقْتَ مِنَ الزَّمَانِ، وتَعْنِي بِهَا أَيضًا: المَصْدَرَ، فَإِذَا قَال القَائِلُ: لَقِيتُ زَيدًا مَرَّة جَازَ أَنْ يُرِيدَ وَقْتًا وَاحِدًا، وَجَازَ أَنْ يُرِيدَ لَقْيَةً وَاحِدَةً.
[مَا جَاءَ في البتَّةِ]
[طَلاقُ] (٣) البَتَّةُ مِنْ بَتَّ الحَبْلَ: إِذَا قَطَعَهُ، وانْبَتَّ مَا بَينَ القَوْمِ، أَي: انْقَطَعَ، ويُقَالُ: بَتَّ عَلَيهِ القَضَاءَ وَأبتَّهُ: إِذَا فَصَلَهُ، والبَتَّةُ: مَصْدَر لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا بالألِفِ واللامِ عِنْدَ سِيبَوَيهِ (٤) وأَصْحَابِهِ. وَزَعَمَ الفَرَّاءُ أَنّه يُسْتَعْمَلُ مُعَرَّفًا وَمُنكَّرًا.
وَ [قوْلُهُ: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي ثَمَانِي تَطْلِيقَاتٍ"] [٢]. ثَمَانِي تَطْلِيقَاتٍ، وثَمَانِ تَطْلِيقَاتٍ بإِثْبَاتِ اليَاءِ وحَذْفِهَا لُغَتَانِ جَائِزَتَانِ.
- وَ [قَوْلُهُ: لا تُلْبِسُوْنَ عَلَى أنْفسُكُمْ "]. يُقَالُ: لَبَسَ الأمْرَ يَلْبِسُهُ: إِذَا خَلَطَهُ وأَبْهَمَهُ، وَكَانَ الوَجهُ: "لَا تَلْبِسُوْنَ" عَلَى مَعْنَى النَّفْيِ؛ لأنَّ قَوْلَهُ: "نَتَحَمَّلُهُ عَنكمْ" يَمْنَعُ أَنْ يَكُوْنَ مَجْزُوْمًا عَلَى النَّهْيِ. وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ