في هذَا فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ ثَمَنُ (١) عَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ وأَصَابَتْهُ القرعَةُ ذَهبَ المَالُ؟ فَقَال مَكْحُوْل: قِفْ عِنْدَ أَمرِ رَسُوْل اللهِ [ﷺ] قَال ابنُ جُرَيج: قُلْتُ لِسُلَيمَانَ: الأمرُ يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا قَال مَكْحُوْلٌ، قَال: وَكَيفَ؟ قُلْتُ: يُقَامُوْنَ قِيمَةَ عَدل فَإِنْ اللَّذَانِ أُعتِقَا عَلَى الثلثِ أُخِذَ مِنْهُم الثلثُ وإِنْ نَقَصَ عَتَقَ مَا بَقِيَ أَيضا بالقُرعَةِ، وَإِنْ فَضَلَ عَلَيهِ أُخِذَ مِنْهُ، فَقَال سُلَيمَانُ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُوْل اللهِ ﷺ أَقَامَهم، وَهذَا الَّذِي قَالهُ ابنُ جَرَيج هُوَ وَجْهُ العَمَلِ فِي ذلِكَ، وَقَوْلُ سُلَيمَان إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقِمِ العَبِيدَ عَنْ صَحِيحٍ؛ لأنَّهُ جَزَّأَهم ثَلاثَةَ (٢) أَجْزَاءٍ فَدَلَّ ذلِكَ عَلَى أَنه عَدَلَهُم بالقِيمَةِ. سُمِّيَتْ أَقْلامُ القُرعَةِ أَقْلامًا؛ لأنَّها تُسَوِّي كَمَا يُقْلَمُ الظُّفُرُ.
[مَنْ أعتَقَ رَقِيقًا لَا يَملِكُ مَالًا غَيرَهُم]
- قَوْلُهُ: "فَأَعْتَقَ (٣) ثُلُثَ تِلْكَ العَبِيدِ" [٣]. كَذَا الرِّوايَةُ (٤)، وَفِيها مُتَضَادَّانِ، وَهُمَا: تَأْنِيثُ الإشَارةِ عَلَى مَعنَى الجَمَاعَةِ، وإِفْرَادُ الخِطَابِ بالكَافِ عَلَى مَعنَى الجَمعِ، كَمَا قَال تَعَالى (٥): ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ﴾ والمُخَاطَبُوْنَ بالكَافِ والمِيمِ في ﴿عَنكُم﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ هو هُمُ المُخَاطَبُوْنَ بِقَوْلهِ: