﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إلا فِي غُرُورٍ (٢٠)﴾.
- وَ [أَمَّا] قَوْلُهُ: "لَعَلَّكَ أَنْ تُخلَّفَ" فَالوَجْهُ إِسْقَاطُ "أَنْ" وتَرْفَعَ الفِعْلَ، قَال تَعَالى (١): ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ [بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)]﴾ وَلكِنَّ الفُقَهَاءَ رَوَوْهُ بِزِيَادَةِ [أَنْ] وَكَذلِكَ "لَعَلَّ أحَدَكُمْ أنْ يَكُوْنَ أَلْحَنَ" وأَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الشِّعْرِ، وَمَجَازُهُ عِنْدَ النَّحْويِّينَ عَلَى تَشْبِيهِ "لَعَلَّ " بـ"عَسَى" وَعَسَى تَسْتَعْمَلُ بـ"أَنْ" وَقَدْ يَحْذِفُوْنَ "أَنْ" مِنْ خَبَرِ "عَسَى" تَشْبِيهًا لَهَا بـ"لَعَلَّ" كَمَا يَزِيدُوْنَهَا في خَبَرِ "لَعَلَّ " تَشْبِيهًا لَهَا بـ"عَسَى"؛ لأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الطَّمَعِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ"] (٢). اعْلَمْ أَنَّ "لكِنَّ" إِنَّمَا تَأْتِي فِي الكَلامِ اسْتِدْرَاكًا بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ النَّحْويِّينَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّفْيُ مَلْفُوْظًا بِهِ كَانَ مُقَدَّرًا، وتَقْدِيرُهُ هُنَا: أَنَّ سَعْدًا لَمَّا خَافَ أَنْ يَمُوْتَ بِمَكَّةَ قَال لَهُ [النَّبِيُّ]ﷺ: لَا تَتَخَوَّفَ مِمَّا تَخَافُهُ فَإِنَّكَ لَا تَمُوْتُ بِمَكَّةَ، لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتَخَوَّفَ لَهُ، فَفِي الكَلامِ حَذْفَانِ، حَدفٌ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَذْفٌ مِنْ آخِرِهِ، وَلَوْ رُويَ: "سَعْدَ بنَ خَوْلَةَ" بالنَّصْبِ لَكَانَ جَائِزًا (٣)، وَيَكُوْنُ خَبَرُ "لَكِنَّ" مَحْذُوْفًا لِدِلالةِ الكَلامِ عَلَيهِ، والعَرَبُ تَحْذِفُ خَبَرَ "لَكِنَّ" تَارَةً