حُكُمٌ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السِّنِّ وَوَجَدْنَا العَرَبَ تُسَمِّي الجَمِيعَ (١) أَسْنَانًا. ويُشْبِهُ أَنْ يَكُوْنَ ابنُ المُسَيِّبِ اعتَقَدَ في الأَسْنَانِ مِثْلُ ذلِكَ فَلِذلِكَ قَال مَا قَال. وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ في "مُوَطَّئِهِ" عَنْ سعِيدٍ غَلَطٌ لَا يَصِحُّ إِذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لأنَّه لَمْ يَذْكُرِ الأسْنَانَ إِنَّمَا ذَكَرَ الأَضْرَاسَ، وإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ. وَقَدْ جَاءَ مَا ذَكَرَهُ مُفْسَّرًا في رِوَايَةِ ابنِ عُيَينَةَ (٢) انْظُره في الطُّرَّةِ (٣) فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ غَلَطٌ، وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ الأسْنَانَ غَيرُ (٤) الأَضْرَاسِ عَلَى مَا أَشَارَ إِلِيهِ مَرْوَانُ.
[مِيرَاثُ العَقْلِ والتَّغْلِيظُ فِيهِ]
-[قَوْلُهُ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أحَيحَةُ بنُ الجُلَاحِ (٥) "] [١١]. أَحَيحَةُ بنُ الجُلَّاحِ لَمْ يُدْرِكِ الزَّمَانَ الَّذِي سُمِّيَتْ فِيهِ الأنْصَارُ أَنْصَارًا؛ لأنَّ هَذَا الاسْمِ وَقَعَ عَلَى الأَوْسِ والخَزْرَجِ بَعْدَ ظُهُورِ الإسْلَامِ، وإِنَّمَا أَرَادَ عُرْوَةُ (٦) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ في الإسْلَامِ أَنْصَارًا، فَسَمَّاهُم بِمَا آل إِلَيهِ أَمْرُهُم آخِرًا. والعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيءَ بِمَا آلَ إِلَيهِ، كَتَسْمِيَتِهِمْ الكَبْشَ ذبِيحًا قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ، وَضَحِيَّهً قَبْلَ أَنْ يُضَحَّى [بِهِ].
- وَقَوْلُ عُرْوَةَ: "وَلِذلِكَ: لَا يَرِثُ قَاتلُ مَنْ قَتَلَ" أَرَادَ أَنَّ هَذَا الفِعْلَ