ذَرِيني فَإِنَّ البُخْلَ يَا أَمَّ مَالِكٍ ... لِصَالح أَخْلاقِ الرِّجَالِ سَرُوْقُ
ذَرِيني وَحَظِّي في هَوَايَ فَإِنَّنِي ... عَلَى الحَسَبِ الزَّاكِي الرَّفِيع شَفِيقُ
وَكُلُّ كَرِيم يتَّقي الذَّمَّ بالقِرَى ... وَلِلْخَيرِ بَينَ الصَّالِحِينَ طَرِيقُ
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلادٌ بِأَهْلِهَا ... ولكِنَّ أَخْلاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
- وَقَوْلُهُ: "إِنَّ مِنَ البيَانِ لَسِحْرًا" [٧]. كَلامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ المَدْحِ، أَرَادَ مِنَ البَيَانِ مَا يَسْتَمِيلُ القُلُوْبَ كَمَا يَفْعَلُ السِّحْرُ، ويَدُلُّ عَلَى أَنّه مَدْحٌ قَوْلُهُ: "وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً" وَهَذَا مَدْحٌ بِلا شَك، فَكَيفَ يَكُوْنَ نِصْفُهُ مَدْحًا ونصْفُهُ ذَمًّا؟ ! . وأَيضًا فَقَدْ رُويَ أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ قَال لِلْغُلامِ حِينَ قَال لَهُ: "إِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيهِ لِسَانِهِ وقَلْبِهِ، فَإِذَا مَنَحَ اللهُ عَبْدَهُ لِسَانًا لافِظًا وقَلْبًا حَافِظًا فَقَدْ أَجَادَ لَهُ الاخْتِيَارَ، وَلَوْ كَانَتِ الأموْرُ بالسِّنِّ لَكَانَ هاهنَا مِنْ هُوَ أَحْقُّ بِمَجْلِسِكَ مِنْكَ". فَقَال عُمَرُ: "قُلْ يَا بُنَيَّ فَهَذَا السِّحْرُ الحَلالُ"، فَوَصْفُهُ إِيَّاهُ بالحَلالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّه مَمْدُوْحٌ،