-﵄ ضربا أبا جهل بن هشام يوم بدر بسيفيهما حتى قتلاه، فانصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح" وهذا يدل على أن كون السلب للقاتل أمر معلوم من أول الأمر، وإنما تجدد يوم حنين الإعلام العام والمناداة به، وأنه محتاج إلى بينة، لا شرعيته يومئذ، فإن النبي ﷺ أعطى السلب للقاتل يوم بدر، ولم ينقل إنه كان قد قال قبل الوقعة ذلك اليوم "من قتل قتيلاً فله سلبه" وأيضًا فإنما قال "من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه" بعد انقضاء الحرب يوم حنين كذا في حديث أبي قتادة الذي في الصحيحين، وهذا ينافي أنه كان على سبيل التحريض، لأنه لو كان للتحريض لكان قبل القتال، وأيضًا فعن عوف بن مالك "أنه قال لخالد بن الوليد في وقعة مؤتة قبل حنين: أما علمت أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى" رواه مسلم.
وعن عوف وخالد أيضًا "أن النبي ﷺ لم يخمس السلب" رواه أحمد وأبو داود، وأيضًا فهذا على أصل أبي حنيفة ألزم فإن جعل الآبق عنده