وكلام الشارع يجب حمله على أكمل الفوائد، ولم يكن خيار القبول مما يحتاج إلى بيان من الشارع، فإنه بين معلوم، فلابد من حمل كلام الشارع على فائدة جليلة.
فإن قيل: إن المراد إفادة أن للآخر القبول في المجلس لا مطلقًا في المجلس وبعده إلى ما لا نهاية، قيل: هذه الفائدة لا تخفى حتى تحتاج إلى بيان، وله أن يقول: إن تسميتهما متبايعين حالة المباشرة حقيقةً، لو سلم لا يمنع من إثبات حكم الخيار إلى أن يوجد التفرق، ولا يتم المراد إلا بأن يكون المراد من التفرق: تفرق الأقوال، وهو ممنوع، وقد استدل لوروده بقوله تعالى: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾، وقوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحدٍ من رسله﴾، وقوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾.
وقوله ﵊: " ... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة". وفرق بينهما بأن هذه الشواهد كلها ليس فيها تفرق بالأقوال التي هي