من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله، ليس مراده به الرد على عائشة ﵂، بل على أهل بريرة، فإنهم هم الذين شرطوا الشرطة الفاسد، وهو أن يكون الولاء لهم مع كون الإعتاق من غيرهم، فغضب رسول الله ﷺ لخروجهم عن مقتضى الشرع فإن ذلك قد بينه النبي ﷺ وعلمه الخاص والعام أن الولاء لمن أعتق.
وكانت عائشة ﵂ قد ظنت أنها لو اشترطت ذلك- مع كونه على خلاف مقتضى الإعتاق- أنه يصح لوجود الشرط فنبه النبي ﷺ على أنه اشتراطها وعدمه سواء وأن الشرط الباطل لا يعتبر، وأن وجوده وعدمه سواء، فلا يبطل به ما مقتضاه الصحة، ولا يصح به ما مقتضاه البطلان، وأخرج كلاماً عاماً ليتناول البيع وغيره فيدخل في عمومه النكاح والوقف وغيرهما.
وقوله: والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور. إن أراد به التصور اللغوي فمسلم، وإن أراد به التصور الشرعي فممنوع لقوله ﷺ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وهو حديث مشهور تلقته الأمة