وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنةِ. ثُم اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَال: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ" قَال: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَال: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَال: وَقُلْتُ الذِي قَال. فَقَال: اللَّهُمَّ صَبْرًا، أَو اللهُ الْمُسْتَعَانُ
ــ
عنه الباب (وبشرته بالجنة) كما أمرني النبي صلى الله غليه وسلم بذلك (قال) أبو موسى: (ثم استفتح رجل آخر فقال) لي رسول الله ﷺ: (افتح) عنه (وبشره بالجنة قال) أبو موسى: (فدهبت) إلى الباب (فإذا هو) أي الرجل المستفتح (عمر) بن الخطاب (ففتحت له) الباب (وبشرته بالجنة) قال أبو موسى: (ثم استفتح رجل آخر) أي رجل ثالث للأولين (قال) أبو موسى: (فجلس النبي ﷺ على قف البئر وكان قبل ذلك قائمًا متكئًا على مخصرته التي ركزها بين الماء والطين (فقال) لي: (افتح) الباب عنه (وبشره بالجنة على بلوى تكون) له أي على مصيبة تصيبه وهو قتله في الدار (قال) أبو موسى: (فذهبت) إليه أي إلى الرجل الثالث المستفتح للباب (فإذا هو عثمان بن عفان قال) أبو موسى: (ففتحت) له الباب (وبشرته بالجنة قال) أبو موسى: (وقلت) لعثمان مع التبشير له بالجنة الكلام (الذي قال) فيه رسول الله ﷺ: يعني قوله: "على بلوى تكون" له (فقال) عثمان حين أخبرته الكلام الذي قال فيه الرسول ﷺ: (اللهم) أصبر (صبرًا) على ما قال لي رسولك (أو) قال عثمان: (الله المستعان) على تحمل تلك البلوى، والشك من الراوي أو ممن دونه.
قوله: (اللهم صبرًا) قيل معناه أي يا الله أعطني صبرًا على مرارة تلك البلية (أو) قال: (الله المستعان) أي المطلوب منه المعونة على جميع المؤنة والمشقة والله أعلم اهـ دهني. قال النووي: فيه استحباب قول الله المستعان عند مثل هذا الحال. وفي الأبي: هو تسليم لقضاء الله تعالى، ولعله الذي منعه من الدفاع عن نفسه لإعلام رسول الله ﷺ أن ذلك سبق به القدر وهو من معجزاته ﷺ اهـ وقيل: المعنى اللهم صبرني صبرًا جميلًا وأعني على ما قدرت علي اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩٣ و ٤٠٦ - ٤٠٧] والبخاري في مواضع منها في باب مناقب عمر [٣٦٩٣] وباب مناقب عثمان [٣٦٩٥] وأخرجه الترمذي في المناقب باب مناقب عثمان [٣٧١٠].