مِنْ جَرِيدٍ. حَتى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ. وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ. قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ. فَجَاءَ أَبُو بَكرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: أَبُو بَكرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَال: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَال: "ائْذَن لَهُ، وَبَشِّرْهُ
ــ
بمعنى الحديقة (من جريد) النخل أي من أغصان النخل المجردة من الخوص والورق، وقوله: (حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته) غاية لقوله: فجلست عند الباب؛ والمراد بالحاجة حاجة الإنسان من الخلاء. وقوله: (وتوضأ) معطوف على قضى (فـ) لما فرغ من وضوئه (قمت إليه) ﷺ والفاء في قوله: (فإذا هو) ﷺ (قد جلس على) قف (بئر أريس) عاطفة على قوله فقمت، وإذا فجائية، والتقدير فلما فرغ من وضوئه قمت إليه ففاجأني جلوسه على قف بئر أريس (وتوسط قفها) أي جلس على وسط قف البئر، والقف بضم القاف وتشديد الفاء حافة البئر ودكتها التي أحاطت بها وأصله الغليظ المرتفع من الأرض قاله ابن دريد وغيره، وهنا القف هو المكان الذي يمكن الجماعة أن يجلسوا عليه ويدلوا أرجلهم في البئر وهو جانبها المرتفع من الأرض ويجمع على قفاف، وكل ما قيل فيه خلاف هذا فيه بعد، ولا يناسب مساق الحديث اهـ من المفهم. (وكشف) ﷺ (عن ساقيه ودلاهما) أي دلى الرجلين وأنزلهما (في البئر) أي إلى جهة قعر البئر جالسًا على القف والدكة (قال) أبو موسى: (فسلمت عليه) ﷺ بعدما جلس على القف (ثم انصرفت) وذهبت من عنده (فجلست عند الباب) أي باب الحائط (فقلت) لنفسي: والله (لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب) أي دق باب الحائط (فقلت) له: (من هذا) الذي يدق ويدفع الباب (فقال) أبو بكر: أنا (أبو بكر فقلت) له: كن (على رسلك) ومهلك بكسر الراء وفتحها لغتان، والكسر أشهر ومعناه تمهل وتأن وامكث قليلًا حتى أرجع إليك (قال) أبو موسى (ثم ذهبت) إلى رسول الله ﷺ (فقلت) له: (يا رسول الله هذا) الواقف على الباب هو (أبو بكر يستأذن) منك الدخول عليك (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ائذن له وبشره