قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ. ويبَشرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنةِ. مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ. قَال: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ. فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ.
قَال شَرِيك: فَقَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ
ــ
﵁ من إصابة المحن له في آخر خلافته وكونه شهيدًا مظلومًا، وقد ورد عنه ﷺ ما هو أصرح من هذا فروى أحمد من طريق كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فمر عليه رجل فقال: يقتل هذا فيها يومئذٍ ظلمًا، قال: فنظرت فإذا هو عثمان. ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٣٨] وصححه (قال) أبو موسى: (فجئت) عثمان عند الباب (فقلت) له: (ادخل وببشرك رسول الله ﷺ بالجنة مع) الأمر لك بالصبر على (بلوى تصيبك) هي البلية التي صار بها شهيد الدار من أذى المحاصرة والقتل وغيره اهـ قسطلاني (قال) أبو موسى: (فدخل) عثمان: (فوجد) عثمان (القف قد ملئ) من الجانب الذي كان فيه النبي ﷺ بالعمرين (فجلس) عثمان (وجاههم) بكسر الواو وضمها أي مقابلهم وقدام وجوههم (من الشق الآخر) أي من الجانب الآخر، قال سليمان بن بلال: (قال) لنا (شريك) بن أبي نمر: فقلت لسعيد بن المسيب بما أولت هذه الجمعية أي جمعية العمرين مع النبي ﷺ في شق وانفرد عثمان في الشق الآخر (فقال سعيد بن المسيب فأولتها) أي أولت هذه الجمعية على القف (قبورهم) أي بجمعيتهم في قبورهم يعني اجتماع الشيخين مع رسول الله ﷺ في الدفن في حجرته الشريفة وانفراد عثمان عنهم في البقيع، وفيه وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة الصادقة.
[تتمة]: وفي حديث أبي موسى معارضية بين رواية أبي عثمان النهدي حيث قال فيها أبو موسى وأمرني أن أحفظ الباب، وكذا وقع في رواية أبي عثمان عند البخاري في مناقب عثمان أن النبي ﷺ دخل حائطًا وأمره بحفظ باب الحائط، وبين رواية سعيد بن المسيب حيث قال أبو موسى فيها: "فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم" لأن ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وقد وقع التصريح بذلك في رواية محمد بن جعفر عند البخاري في الأدب فزاد