٧٠٦ - (٢٠) والباب الثامن منها باب فضائل خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها وأرضاها
ــ
٧٠٦ - (٢٠) والباب الثامن منها باب فضائل خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها وأرضاها
قال القرطبي: هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية رضي الله تعالى عنها، وفي قصي تجتمع مع رسول الله ﷺ، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، تزوجها رسول الله ﷺ قبل النبوة ثيبًا بعد زوجين أبي هالة هند بن النباش التميمي، وولدلت له هندًا، وعتيق بن عائذ المخزومي، ثم تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت أربعين سنة وأقامت معه أربعًا وعشرين سنة، وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر، وكان سن رسول الله ﷺ حين تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة، وقيل: خمسًا وعشرين سنة وهو الأكثر، وقيل: ثلاثين سنة، وأجمع أهل النقل أنها ولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن؛ زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم، وأجمعوا على أنها ولدت له ابنًا يُسمى القاسم وبه كان يُكنى، واختلفوا "هل ولدت له ذكرًا غير القاسم فقيل: لم تلد له ولدًا ذكرًا غيره، وقيل: ولدت له ثلاثة ذكور عبد الله والطيب والطاهر، وقيل: بل ولدت له عبد الله، والطيب والطاهر لقبان له، والخلاف في ذلك كثير والله تعالى أعلم، ومات القاسم بمكة صغيرًا، قيل: إنه بلغ إلى أن مشى، وقيل: لم يعش إلا أيامًا يسيرة ولم يكن النبي ﷺ وُلد له من غير خديجة إلا إبراهيم ولدته مارية القبطية بالمدينة، وبها توفي، وهو رضيع ومات بنات النبي ﷺ كلهن قبل موته إلا فاطمة فإنها توفيت بعده بستة أشهر، وكانت خديجة رضي الله تعالى عنها امرأة شريفة عاقلة فاضلة حازمة ذات مال. وقد تقدم أنها أول من آمن بالنبي ﷺ وأنه ﷺ نُبئ يوم الإثنين فصلت آخر ذلك اليوم، وكانت عونًا للنبي ﷺ على حاله كله وردءًا له تثبته على أمره وتصدقه فيما يقوله وتصبّره على ما يلقى من قومه من الأذى والتكذيب، وسلم عليها جبريل ﵇ وبشرها بالجنة، وكان النبي ﷺ يقول: "رُزقت حبها" ولم يتزوج عليها إلى أن ماتت قيل: كان وفاتها قبل مهاجر النبي ﷺ إلى المدينة بسبع سنين،