اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ. وَهَذا عَلِيٌّ، نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ.
قَال الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ. فَإنِي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي. وَإِنَّمَا أَكرَهُ أَنْ يفْتِنُوهَا. وَإِنَّهَا، وَاللهِ، لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبدًا" قَال: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ
ــ
الله عليه وسلم فقالت له) ﷺ: (أن قومك) وعشيرتك (يتحدثون) فيما بينهم (أنك لا تغضب) يا والدي ولا تغير (لبناتك) أي للتزوج علي بناتك (وهذا علي) زوجي مبتدأ وخبر، وقوله: (ناكحًا) بالنصب حال من علي أي حالة كونه مريدًا نكاح (ابنة أبي جهل) لأنه خطبها، وبالرفع خبر ثان عن اسم الإشارة ويكون الخبر الأول توطئة له لأن الثاني هو المقصود بالحكم قال القرطبي: كذا الرواية ناكحًا بالنصب على الحال لأن الكلام قبله مستقل بنفسه لأن قولها هذا علي كقولك هذا زيد لكن رفعه أحسن لو رُوي لأنه هو المقصود بالإفادة وعلي توطئة له اهـ من المفهم (قال المسور) بالسند السابق (فقام النبي ﷺ خطيبًا على المنبر (فسمعته) ﷺ (حين تشهد) في خطبته أي أتى بالشهادتين (ثم) بعدما تشهد النبي ﷺ (قال: أما بعد فإني أنكحت) وزوجت (أبا العاص) لقيط (بن الربيع) بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي ابنتي زينب فحدثني بأنه يسلم (فصدقني) فيما حدثني (وإن فاطمة بنت محمد مضغة) أي قطعة (مني) يؤذيني ما آذاها (وإنما كره أن يفتنوها) أي أن يفتن بنو هاشم بن المغيرة وعلي بنتي فاطمة في دينها (وإنها) أي وإن القصة وجملة القسم في قوله: (والله) معترضة بين إن وخبرها أتى بها لتأكيد الكلام (لا تجتمع بنت رسول الله) ﷺ (وبنت عدو الله عند رجل واحد) أي في عصمته (أبدًا) أي أمدًا وعوضًا، وفي هذا دليل على أن الأصل أن ولد الحبيب حبيب وولد العدو عدو إلى أن يتيقن خلاف ذلك اهـ من المفهم.
(قال) المسور بالسند السابق (فترك علي) بن أبي طالب ﵁ (الخطبة) أي خطبة بنت أبي جهل وغيرها ولم يتزوج عليها ولا تسرى حتى ماتت فاطمة رضي الله تعالى عنها.