إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا. فَبَكَت. ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَيتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيتُ. ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ
ــ
إبراهيم) بن سعد الزهري، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (أن عروة بن الزبير حدّثه) أي حدّث لسعد بن إبراهيم (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (حدثته) أي حدثت لعروة بن الزبير (أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة ابنته) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (فسارّها) أي كلم فاطمة رسول الله ﷺ سرًّا (فبكت) فاطمة بكاة شديدًا لأنه أخبرها بحضور أجله (ثم) لما رأى جزعها (سارّها) أي كلمها سرًّا بأنك أول أهلي لحوقًا بي وبأنك سيدة نساء أهل الجنة (فضحكت) فرحًا بذلك (فقالت عائشة) بالسند السابق (فقلت لفاطمة: ما هذا) الأمر (الذي سارّك به) أي أخبرك به سرًّا (رسول الله ﷺ فبكيت) بسببه (ثم سارّك) أي كلمك سرًّا مرة ثانية (فضحكت) به.
قال القرطبي: والسرار السر والسر ضد الجهر يقال: سارره يسارره سرًّا وسرارًا ومسارة، وبكاء فاطمة في أول مرة كان حزنًاعلى النبي ﷺ لما أعلمها بقرب أجله، وضحكها ثانية فرحًا بما بشرها به من السلامة من فتنة هذه الدار ولقرب الاجتماع به وبالفوز بما لها من عند الله من الكرامة وكفى بذلك أن قال لها: إنها سيدة نساء أهل الجنة اهـ من المفهم.
وهنا حذف واختصار من رواية عروة كما تدل عليه رواية مسروق الآتية تقديره فقالت فاطمة لعائشة: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت عائشة: فلما توفي رسول الله ﷺ قلت لفاطمة: عزمت عليك بما لي عليك من الحق إلا حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ فـ (قالت) فاطمة لعائشة: سارني رسول الله ﷺ أولًا أي كلمني سرًّا (فأخبرني بموته فبكيت) لذلك (ثم سارني) ثانية (فأخبرني أني أول من يتبعه) ويلحقه موتًا (من أهله) أي من أهل بيته ﷺ وأقاربه (فضحكت) لذلك فرحًا بلحوقه.