أُمِّ سُلَيمٍ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ. فَقَال: "إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي"
ــ
(أم سليم) استثناء من النساء أي لا يدخل على النساء غير أم سليم إلا على أزواجه، وإنما دخل عليها لأنها كانت خالة له ﷺ محرمًا إما من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بها، ولهذا يدخل عليها وعلى أختها أم حرام خاصة ولا يدخل على غيرهما من النساء اهـ دهني (فإنه) ﷺ (كان يدخل عليها) وهي أختها أم حرام (فقيل له) ﷺ (في ذلك) أي في دخوله عليها أي سئل عن دخوله عليها (فقال) ﷺ: (إني أرحمها) وأجبر انكسار قلبها لأنه (قُتل أخوها معي) وهو حرام بن ملحان قُتل في غزوة بئر معونة وهو الذي قال حين طُعن: فُزت ورب الكعبة، كما ورد في الصحيح عن أنس والمراد من قتله مع رسول الله ﷺ أنه كان معه نصرة حين قُتل والله أعلم.
قوله: (لا يدخل على أحد من النساء) وفي رواية البخاري: (لم يكن يدخل بيتًا غير بيت أم سليم) ولعل المراد منه ما في رواية مسلم أنه ﷺ لم يكن يدخل داخل البيت حيث تكون النساء إلا في بيت أم سليم، وقد ثبت ذلك في أختها أم حرام أيضًا وهما خالتان لرسول الله ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب كما مر. ويحتمل أن يكون بيتهما واحد لكل واحدة منهما موضع مستقل فيه فنُسب البيت تارة إلى هذه وأخرى إلى هذه، قال القرطبي: إنما كان النبي ﷺ لا يدخل على النساء عملًا بما شُرع من المنع من الخلوة بهن وليُقتدى به في ذلك ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك كما قال في حديث صفية المتقدم، ولئلا يجد المنافقون وأهل الزيغ مقالًا، وإنما خص أم سليم بالدخول عندها لأنها كانت منه ذات محرم بالرضاع كما تقدم وليجبر قلبها من فجعتها بأخيها إذ كان قد قتل في بعض حروبه لنصره وهي غزوة بئر معونة كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير [٢٨٤٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال: