أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُرِيتُ الْجَنَّةَ. فَرَأَيتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي. فَإِذَا بِلالٌ"
ــ
وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: أُريت) بالبناء للمفعول أي أراني له (الجنة) في المنام (فرأيت) فيها (امرأة أبي طلحة) أم سليم أم أنس (ثم) بعدما رأيتها (سمعت خشخشة) وأصل الخشخشة صوت الشيء اليابس يحك بعضه بعضًا ويتراجع أي سمعت صوتًا كصوت خشخشة النعال (أمامي) أي قدامي (فإذا بلال) حاضر أي ففاجأني رؤية بلال قدامي.
وأخرج الترمذي عن بريدة ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي" وفيه أن بلالًا قال: يا رسول الله ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: "بهما" أخرجه الترمذي في باب مناقب عمر بن الخطاب، وقال: هذا حديث حسن صحيح وسيأتي مثل ذلك عن أبي هريرة ﵁ بعد باب واحد، وفيه منقبة عظيمة لبلال أيضًا، وهذا الحديث جزء من الحديث الذي مر في باب مناقب عمر ﵁، واقتصر المؤلف هناك على ذكر قصر لعمر ﵁ رآه النبي ﷺ في الجنة واقتصر هنا على رؤية أم سليم وسماع خشخشة بلال وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عمر [٣٦٧٩] وفي النكاح باب الغيرة [٥٢٢٦] وفي التعبير باب القصر في المنام وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة: الأول: حديث سلمان الفارسي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث جابر بن عبد الله ﵄ ذكره للاستشهاد أيضًا.
***