وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَهُ. فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ. وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي". فَقَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَينَ ظَفرَانَيهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ
ــ
وسلم ودخل معه) أبو ذر على رسول الله ﷺ (فسمع) أبو ذر (من قوله) ﷺ أي بعض قوله ﷺ من بعث الله تعالى له إلى الناس كافة (وأسلم) أبو ذر (مكانه) بالنصب على نزع الخافض أي أسلم في مكانه ذلك بلا تأخر كأنه كان يرتقب بعض العلامات في النبي ﷺ فلما تحققها لم يتردد في الإسلام.
وهذه الرواية مخالفة لما مر من رواية عبد الله بن الصامت لأن مقتضى هذه الرواية أن أبا ذر لقي النبي ﷺ بدلالة من علي بن أبي طالب وقد مر في رواية ابن الصامت أنه لقيه ﷺ وأبا بكر في الطواف بالليل وأن أبا بكر هو الذي أضافه بعد ذلك بعدما بقي ثلاثين من بين يوم وليلة في المسجد لا يطعم شيئًا إلا ماء زمزم والجمع بينهما متعذر جدًّا.
(فقال له النبي صلّي الله عليه وسلم ارجع إلى قومك) بني غفار (فأخبرهم) الإسلام وعلمهم (حتى يأتيك أمري) وشأني من الهجرة عن هذه البلدة أو خبر ظهوري (فقال) أبو ذر (والذي نفسي بيده لأصرخنَّ) أي لأرفعن صوتي (بها) أي بكلمة التوحيد (بين ظهرانيهم) بفتح النون ويقال بين ظهريهم بحذف النون والألف ولفظة ظهرانيهم مقحم للتأكيد أي لأرفعن بها صوتي بين المشركين والمراد أنه يرفع صوته بها جهارًا بين المشركين وكأنه فهم أن أمر النبي ﷺ له بالكتمان ليس على الإيجاب بل على سبيل الشفقة عليه لئلا يؤذوه فأعلمه أن به قوة على ذلك ولهذا أقره النبي ﷺ عليه ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وإن كان السكوت جائزًا والتحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه اهـ فتح الباري [٧/ ١٧٥] (فخرج) أبو ذر من عند النبي ﷺ (حتى أتى المسجد) الحرام (فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وثار القوم) من المشركين أي تحركوا وقاموا إليه (فضربوه) من كل