فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ".
قَال سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ، بَعْدَ ذَلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيلِ إلا قَلِيلًا
ــ
لا روع عليك بعد هذا ولا ضرر ولا خوف قال عبد الله (فقصصتها) أي عرضت هذه الرؤيا (على حفصة) زوج النبي ﷺ وأخبرتها (فقصَّتها) أي فقصَّت (حفصة) وعرضتها (على رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ نعم الرجل) الذي رأى هذه الرؤيا أي حسن وفاق غيره والمخصوص بالمدح (عبد الله) بن عمر (لو كان يصلي من) نوافل (الليل) لكان أحسن من الأول (قال سالم) بن عبد الله بالسند السابق (فكان عبد الله) بن عمر (بعد ذلك) أي بعدما قال النبي ﷺ فيه ذلك الكلام (لا ينام من) آناء (الليل إلا قليلًا) قدر الراحة من تعب القيام قال النووي فيه فضيلة قيام الليل وصلاته.
قال القرطبي: وإنما فهم النبي ﷺ من رؤية عبد الله للنار أنه ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل إذ لو كان ذلك ما عرض على النار ولا رآها ثم إنه حصل لعبد الله ﵁ من تلك الرؤية يقين مشاهدة النار والاحترازُ منها والتنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك ﵄ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٤٦] والبخاري في مواضع منها في التهجد [١١٢١] وابن ماجه [٣٩١٩] ووقع في رواية للبخاري في التعبير "وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء فلما اضطجعت ليلة قلت اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله اللهم أعوذ بك من جهنم ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطيّ البئر له قرون كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده