وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هَجَاهُم حَسَّانُ فَشَفَى وَاشتَفَى".
قَال حَسَّانُ:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
ــ
المخاصمة والمجادلة والمدافعة من النفح وهو الدفع يقال نفحت الناقة الحالب برجلها أي دفعته وركضته ونفحه بسيفه أي ضربه به من بعيد اهـ من المفهم (وقالت) عائشة أيضًا (سمعت رسول الله ﷺ يقول هجاهم) بصيغة الماضي فاعله (حسان) أي هجا حسان المشركين أي دافع هجوهم عن الإسلام والمسلمين (فشفى) حسان الألم الذي أحدثه هجوهم في الإسلام والمسلمين وعالجه بهجوه إياهم (واشتفى) هو في نفسه أي أصاب شفاء بثأره منهم بما ناله من أعراضهم.
(قال حسان) أي أنشد حسان بن ثابت ﵁ قصيدته في هجو المشركين لم يرو مسلم أولها وقد ذكرها بكمالها ابن إسحاق وقد ذكرها القرطبي والأبي والسنوسي في شروحهم فراجعها إن شئت واقتصر مسلم منها على ثلاثة عشر بيتًا واقتصرنا نحن على شرح ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله تعالى خوفًا من الإطالة لأن شرحنا هذا مختصر إنما وضعناه تحنيكًا للأطفال باصطلاحات مسلم وتنبيهًا للرجال على دقائقه ولطائفه أي أنشد حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله ﷺ مخاطبًا لأبي سفيان بن الحارث المبتلى بهجو رسول الله ﷺ قبل إسلامه فذكر الأول منها بقوله:
(هجوتَ محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء)
(هجوت) أي شتمت يا أبا سفيان (محمدًا) ﷺ (فأجبت عنه) أي عن هجائك إياه (وعند الله) خبر مقدم (في ذاك) أي على ذاك الجواب متعلق بقوله (الجزاه) وهو مبتدأ مؤخر أي والجزاء الحسن على ذاك الجواب عنه مدخر لي عند الله تعالى والجملة الاسمية معطوفة على جملة قوله فأجبت عنه أو حال من فاعل أجبت والتقدير فأجبت عنه حالة كوني راجيًا ادخار الجزاء الحسن لي عند الله ﷾ على ذاك الجواب ورُوي أن النبي ﷺ لما أنشده هذا البيت قال له