وَقَدْ أَثَّرَ رُمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَنْبَيهِ. فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ. وَقُلْتُ لَهُ: قَال: قُلْ لَهُ: يَسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ، أَبِي عَامِرٍ" حَتَّى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيهِ. ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ
ــ
"قلت" واستبعد أن يكون عليه فراش ويؤثر في ظهره وإنما يستبعد ذلك إذا كان الفراش كثيفًا وثيرًا ولم يكن فراش النبي ﷺ كذلك فلا يستبعد اهـ من المفهم وقيل المرمل مأخوذ من الرمال بكسر الراء وضمها وهي حبال الحصر التي تنسج بها الأسرة يقال أرملت السرير فهو مرمل اهـ من التكملة.
(وقد أثر رمال السرير) بضم الراء وكسرها أي حبال السرير (بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه) وقوله "فأخبرته" معطوف على دخلت أي فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه (فأخبرته) ﷺ (بخبرنا) مع المشركين (وخبر) قتل (أبي عامر وقلت له) ﷺ (قال) أبو عامر (قل له) أي قل يا أبا موسى لرسول الله ﷺ (يستغفر لي) أي استغفر لي من ذنوبي (فدعا) أي طلب (رسول الله ﷺ بماء) يتوضأ به فأُتي به (فتوضأ منه) أي من ذلك الماء رسول الله ﷺ وفيه استحباب الوضوء عند إرادة الدعاء (ثم رفع) رسول الله ﷺ (يديه ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) وقوله (حتى رأيت) غاية لرفع أي فتوضأ منه ثم رفع يديه حتى رأيت (بياض إبطيه) تثنية إبط وهو الموضع المنخفض تحت أصل العضد قال القرطبي: ظاهر هذا الوضوء أنه كان للدعاء إذ لم يذكر أنه صلّى في ذلك الوقت بذلك الوضوء ففيه ما يدل على مشروعية الوضوء لدعاء ولذكر الله كما تقدم من قوله ﷺ: إني كرهت أن أذكر الله إلّا على طهارة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقوله "ثم رفع يديه إلخ" دليل على استحباب الرفع عند الدعاء وقد فعل النبي ﷺ ذلك يوم بدر وفي الاستسقاء وقد رُويت كراهية ذلك عن مالك ويمكن أن يقال إنما كره أن يتخذ ذلك سنة راتبة على أصله في هذا الباب (ثم قال) ﷺ في الدعاء (اللهم اجعله) أي اجعل أبا عامر (يوم القيامة فوق كثير من خلقك) منزلة عندك (أو) قال النبي صلَّى الله