قَال أَبُو زُمَيلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِي ﷺ، مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ. لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيئًا إلا قَال: "نَعَمْ"
ــ
(قال أبو زُميل) سماك بن زميل بالسند السابق (ولولا أنَّه) أي أن أبا سفيان (طلب ذلك) المذكور من الأمور الثلاثة المذكورة (من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك) أي ما وافقه النبي ﷺ في ذلك المذكور (لأنه) ﷺ (لم يكن يُسأل شيئًا) من الأشياء (إلا قال) النبي ﷺ لسائله (نعم) أعطيك إن شاء الله تعالى والضمير في قوله "وأجمله" أي أجمل جنس العرب عائد على الجنس الذي دل عليه لفظ العرب لأن أل فيه للجنس الصادق بالقليل والكثير وقوله "أُم حبيبة" كنيتُها لأنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي فولدت له حبيبة التي كنيت بها واسمها رملة وقيل هند والأول هو المعروف والصحيح وإنما هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية وظاهر هذا الحديث أن أبا سفيان أنكح ابنته النبي ﷺ بعد إسلامه وهو مخالف للمعلوم عند أهل التواريخ والأخبار فإنهم متفقون على أن النبي ﷺ تزوج بام حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح وقبل إسلام أبيها فإن أبا سفيان قدم المدينة قبل الفتح طالبًا لتجديد العهد الذي بينه وبين رسول الله ﷺ وأنه دخل بيت أم حبيبة بنته فأراد أن يجلس على بساط رسول الله ﷺ فنزعته من تحته فكلّمها في ذلك فقالت إنه بساط رسول الله ﷺ وأنت مشرك فقال لها يا بنية لقد أصابك بعدي شر ثم طلب من علي ومن فاطمة ومن غيرهما أن يكلموا له النبي ﷺ في الصلح فأبوا عليه فرجع إلى مكة من غير حصول مقصود له وكل ذلك معلوم لا شك فيه.
ثم إن الأكثر من الروايات والأصح منها أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة وذلك أنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي أسد خزيمة فولدت له بنتًا سمّاها حبيبة فكنيت بها وأنها أسلمت وأسلم زوجها عبد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة ثم إن زوجها تنصر هناك ومات نصرانيًّا ثم إن رسول الله ﷺ خطبها وهي بأرض الحبشة فبعث شرحبيل بن حسنة إلى النجاشي في ذلك روى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن عمرو أن أم حبيبة قالت ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة فكانت تقوم على ثيابه ودُهنه فاستأذنت عليّ فأذنت لها فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم