"خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. ثمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ. ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنصَارِ خَيرٌ".
قَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو أُسَيدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي، بَنِي سَاعِدَةَ. وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ. وَقَال: خُلِّقنَا فَكُنَّا آخِرَ الأربَعِ. أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ. وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ، سَهْلٌ. فَقَال: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ
ــ
وإبراهيم بن محمد في الرواية عن أبي أسيد أي قال رسول الله ﷺ (خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير قال أبو سلمة) بالسند السابق (قال أبو أسيد أُتَّهمُ أنا) بضم الهمزة وتشديد التاء المفتوحة وفتح الهاء على صيغة المضارع المبني للمفعول وأنا تأكيد لنائب فاعله المستتر أي وأتهم بالكذب (على رسول الله ﷺ فيما رويت عنه من تخيير الأنصار بعضهم على بعض فـ (ـلو كنت كاذبًا) في ذلك التخيير (لبدأت بقومي بني ساعدة) قال أبو أسيد (وبلغ ذلك) التخيير (سعد بن عبادة فوجد) أي غضب (في نفسه) أي في قلبه (وقال) سعد بلسانه (خُلّفنا) بالبناء للمجهول أي جعلنا خلف الناس وآخرهم في الفضل (فكنا آخر الأربع) المخيرة من أدوار الأنصار وقال (أسرجوا لي حماري) أي اجعلوا يا خدمي السرج على ظهر حماري لأركبها و (آتي رسول الله ﷺ وأساله عن سبب تأخيرنا في التخيير وكأنَّ سعد بن عبادة يعني أن قومه بني ساعدة مذكور في هذا الكلام في الدرجة الرابعة فشك سعد بن عبادة في أول الأمر أن يكون أبو أسيد قد أخطأ في بيان هذا الترتيب فارأد أن يستوثق ذلك من رسول الله ﷺ ثم ترك ذلك خشية أن يكون فيه صورة معارضة لكلام النبي ﷺ (وكلّمه) أي وكلم سعدًا (ابن أخيه) أي أخي سعد لم أقف على اسم هذا الأخ وقوله (سهل) بالرفع بدل من الابن أو عطف بيان له (فقال) له سهل (أتذهب) يا عم إلى رسول الله ﷺ (لترد) وتنكر (على رسول الله ﷺ و) الحال أن (رسول الله أعلم) بمراتب القوم ودرجاتهم ويا