قَال: "يأتِي عَلَى الناسِ زَمَانٌ. يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ الناسِ فَيُقَالُ لَهُم: فِيكُم مَنْ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم. فَيفْتَحُ لَهُم. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ الناسِ. فَيُقَالُ لَهُم: فِيكُم مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُم. ثُمَّ يغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَاسِ، فَيُقَالُ لَهُم: هلْ فِيكُم مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهم"
ــ
لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) النبي ﷺ (يأتي على الناس زمان يغزو) فيه ويجاهد (فئام) أي جماعة (من الناس) أي من المسلمين بكسر الفاء بعدها همزة وحكى القاضي فيه لغة بالياء مخففة بلا همزة ولغة أخرى بفتح الفاء حكاها عن الخليل والمشهور الأول مأخوذ من الفأم وهي القطعة من الشيء (فيقال لهم) أي لأولئك الفئام والجماعة هل (فيكم من رأى رسول الله ﷺ فيقولون) أي فيقول أولئك الفئام لمن سألهم (نعم) فينا من رأى رسول الله ﷺ وهو الصحابي (فيفتح لهم) أي فيحصل لهم الفتح والنصر على الأعداء ببركة الصحابي (ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم) هل (فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ وهو التابعي (فيقولون) لمن سألهم (نعم) فينا من رأى من صحب رسول الله ﷺ (فيفتح لهم) أي يحصل لهم النصر على أعدائهم ببركة التابعي (ثم يغزو همام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ وهو تابع التابعي (فيقولون) في جواب من سألهم (نعم) فينا من رأى صاحب الصحابي وهو تابع التابعي وهو من القرن الثالث (فيقولون) أي فيقول أولئك الفئام لمن سألهم (نعم) فينا من رأى تابع الصحابي (فيفتح لهم) أي فيحصل لهم النصر على أعدائهم ببركة تابع التابعي قال القاضي وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله ﷺ وفضل الصحابة والتابعين وتابعيهم اهـ وقال القرطبي فيه دليل واضح على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ إذ مضمونه خبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر اهـ وفيه دليل على أن بركة هذه الأمة في الصحابة والتابعين وأتباعهم حيث ينصره الله تعالى ببركتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٧] والبخاري في مواضع منها