خِمَارَهَا. حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا لَكِ يَا أُمِّ سُلَيمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَال: "وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ " قَالتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنَّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ثُمَّ قَال: "يَا أُمَّ سُلَيمٍ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ. وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً
ــ
وتلف (خمارها) على رأسها وعنقها فذهبت (حتى لقيت) أم سليم (رسول الله ﷺ ورأته (فـ) ـلما رآها رسول الله ﷺ متنفسة (قال لها رسول الله ﷺ مالك) أي أي شيء ثبت لك (يا أمّ سليم) أتيت إلينا مستعجلة (فقالت) له ﷺ (يا نبي الله أدعوت) أي هل دعوت (على يتيمتي) بأن لا تكبر وتموت (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب ذاك السؤال الذي سألتنيه عنه (يا أم سليم) فـ (ـقالت) أم سليم لرسول الله ﷺ (زعمت) الجارية وقالت (أنك دعوت) عليها بـ (ـأن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال) أنس: (فضحك رسول الله ﷺ قال الأبي ضحك من خوف أم سليم من قبول دعائه ﷺ على يتيمتها اهـ أي تبسم تبسمًا مبالغًا لأجل أن الجارية زعمت أن دعاءه ﷺ حقيقة مقصودة مع أنها كانت جارية على عادة العرب ولم تكن مقصودة وحاصل الجواب أنها ولو كانت مقصودة كانت داخلةً في مشارطته ﷺ مع ربّه فلا تضرّها بل تنفعها (ثم قال) رسول الله ﷺ (يا أمّ سليم أما تعلمين) أي ألم تعلمي (أن شرطي) ووعدي كائن (على ربي) فـ (ـأني اشترطت على ربي) وواعدته (فقلت) له يا ربّ (إنما أنا بشر أرضى) وأفرح لبعض الأمور (كما يرضى البشر وأغضب) وأكره لبعضها (كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل) أي ليس ذلك الأحد بمستحق لها (أن تجعلها) أي أن تجعل تلك الدعوة (له) أي لذلك الأحد (طهورًا) أي مطهرةً له من ذنوبه وقد سمّاها في الرواية الأخرى كفارة (وزكاة) أي زيادة ونماء له في الخير (وقربةً) أي سبب قربة