٦٦٤٥ - (٢٦٥٨) (٦) حدّثنا زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ. فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيرًا لِي"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو كراهة تمني الموت بحديث أنس ﵁ فقال:
٦٦٤٥ - (٢٦٥٨) (٦) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن عبد العزيز) بن صهيب البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: لا يتمنين أحدكم الموت) أي لا يطمعن أحدكم حصول الموت له (لضر نزل به) أي لأجل ضرر نزل ووقع به من مرض أو آفة أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا كالتعذيب في السجن، والتمني طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر وفيه التصريح بكراهة تمني الموت (فإن كان) الشأن (لا بد) ولا غنى له من أن يكون (متمنيًا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) قال ابن مالك: إنما نهى عن تمني الموت لأنه يدل على عدم رضاه بما نزل به من الله من مشاق الدنيا، وأما إذا تمنى الموت لأجل الخوف على دينه لفساد الزمان فلا كراهة فيه كما جاء في الدعاء "وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني غير مفتون" اه، وفي المشكاة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب" قال في المرقاة: أي يسترضي يعني بطلب رضاء الله بالتوبة، قال القاضي: الاستعتاب طلب العتبى وهو الإرضاء، وقيل هو الإرضاء اه من الدهني قوله: (لضر نزل به) حمله جماعة من السلف على الدنيوي فإن وُجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ويدل عليه حديث معاذ ﵁ الَّذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة وفيه "وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون" وعلى هذا يحمل ما رُوي عن بعض الصحابة في دعاء الوفاة، وفي الموطأ عن عمر ﵁ قال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفر. وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس