وإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ. حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ. حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ. وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ. وَإِنْ كَانَت بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. وَكَانَ مِنْ
ــ
في غزوة بدر في رواية الكشمهيني بلفظ (ولم يعاتب الله أحدًا تخلف عنه) (و) إنما لم يعاتب أحدًا تخلف عن بدر لأنه (إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون) معه حالة كونهم (يريدون عير قريش) التي جاءت من الشام أي يريدون أخذها بغتة، والعير بكسر العين الإبل التي عليها أحمالها، وقوله: (حتى جمع الله) معطوف على خرج وحتى عاطفة بمعنى الفاء أي فجمع الله (بينهم) أي بين المسلمين (وبين عدوهم على غير ميعاد) أي من غير وقوع مواعدة للقتال بين الفريقين، والحاصل أن غزوة بدر لم تقع بعزم سابق فلم يكن فيه النفير عامًا إنما خرج رسول الله ﷺ بمن تيسر من أصحابه يريد عير قريش فقط، وهذا بيان لسبب عدم العتاب على من تخلف عن غزوة بدر (ولقد شهدت) وحضرت (مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة) أي بيعة ليلة العقبة وهي الليلة التي بايع رسول الله ﷺ الأنصار فيها على الإسلام وعلى أن يؤوه وينصروه وهي العقبة التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين في السنة الأولى كانوا اثني عشر رجلًا وفي الثانية كانوا سبعين كلهم من الأنصار ﵃ يريد أنه وإن لم يتشرف بحضور غزوة بدر لكنه تشرف بحضور ليلة العقبة التي بايع فيها الأنصار رسول الله ﷺ على مؤازرته والدفاع عنه فأبدله الله تعالى عن نعمة الحضور في غزوة بدر بنعمة أخرى وهي شهود ليلة العقبة (حين تواثقنا) أي تعاقدنا عقد الميثاق مع رسول الله ﷺ (على الإسلام) وتبايعنا عليه وتعاهدنا (وما أحب أن لي بها) أي بدل العقبة (مشهد بدر) أي وما أحب أن يكون لي مشهد بدر بدل العقبة، قال الأبي: ومذهبه أن مشهد العقبة أفضل من مشهد بدر (وإن كانت) غزوة (بدر أذكر) أي أكثر ذكرًا (في الناس) وأشهر في الفضيلة (منها) أي من بيعة العقبة عندهم يعني أن غزوة بدر كانت أعظم ذكرًا في الناس بالنسبة إلى ليلة العقبة ولكني لا أحب أن أستبدل ليلة العقبة بغزوة بدر لأن الشرف الذي حصل لي بشهود ليلة العقبة أجل عندي قدرًا من أن أستهين به (وكان من