الأَنْصَارِيُّ. وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ، حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيِ مِنْ أَهْلِي. فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ. حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا. فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وَصَبَّحَ
ــ
خيثمة (الأنصاري وهو) أي أبو خيثمة هو (الذي تصدق بصاع التمر حين) أُمروا بالصدقة و (لمزه) أي عيبه وطعنه (المنافقون) فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، وهذا تفسير مدرج من الراوي ولعله ابن شهاب (فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه) أي أقبل وقدم (قافلًا) أي راجعًا (من تبوك) إلى المدينة (حضرني بثي) وحزني أي أخذني البث والهم، والبث أشد الحزن أي صرت مهمومًا بأني كيف أُواجه رسول الله ﷺ (فطفقت) أي أخذت وشرعت وهي من أفعال المقاربة أن (أتذكر الكذب) في اعتذاري من التخلف عن رسول الله ﷺ (وأقول) في نفسي (١) أي باي اعتذار (أخرج) وأتخلص (من سخطه) وغضبه ﷺ حين جاء (غدًا) وذكر ابن سعد أن قدوم رسول الله ﷺ المدينة كان في رمضان (و) كنت (أستعين) أي أطلب الإعانة لي (على ذلك) أي على أسباب الاعتذار إليه (كل ذي رأي) أي بكل ذي رأي وعقل (من أهلي) أي من أقاربي (فلما قيل لي إن رسول الله ﷺ قد أظل) وصار (قادمًا) أي أقبل ودنا قدومه كأنه ألقى عليَّ ظله اه نووي (زاح) أي زال وبعد (عني الباطل) أي الكذب في الاعتذار إليه وحتى في قوله: (حتى عرفت) بمعنى الواو العاطفة كما في رواية البخاري أي وعرفت وتيقنت (أني لن أنجو) وأخرج (منه) أي من غضبه (بشيء) من الاعتذار (أبدًا) هو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان ملازم للنفي متعلق بأنجو كما هو مقرر في محله (فأجمعت صدقه) أي عزمت على صدقه وجزمت عليه قصدي أي عقدت نيتي على إخباره بالكلام الصادق، ولابن أبي شيبة (وعرفت أنه لا ينجيني منه إلَّا الصدق) وهو من الإجماع بمعنى العزم الصميم، والمراد أني عزمت على أني لا أتكلم عند رسول الله ﷺ إلَّا بصدق (وصبّح) بتشديد الباء وفي رواية البخاري