حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ" فَقُمْتُ. وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي. فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذا. لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ. فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ.
قَالَ: فَوَاللهِ، مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأُكَذِّبَ نَفْسِي. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ. قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ. فَقِيلَ لَهُمَا مِثلَ مَا قِيلَ لَكَ. قَالَ:
ــ
(حتى يقضي الله) ويحكُم (فيك) ما شاء (فقمت) من عنده فمضيتُ (وثارَ) إليّ وقام (رجالٌ مِنْ) قومي (بني سلمة) بكسر اللام ووَثَبُوا عليَّ (فَاتَّبعُوني) بوصل الهمزة وتشديد التاء الفوقية (فقالوا لي والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا) التخلُّف (لقد عجزتَ في أن لا تكون اعتذرتَ إلى رسول الله ﷺ ولفظةُ في بمعنى عن، ولا زائدة أي لقد عجزت عن أن تكون معتذرًا إلى رسول الله (بما اعتذر به) أي بمثلِ ما اعتذر به (إليه) ﷺ هؤلاء (المخلَّفَون) عنه (فقد كان كافيَك) بفتح الياء (ذنبَك) أي عن عقوبة ذنبك بالكذب (استغفارُ رسول الله ﷺ لك) كما استغفر لهؤلاء المخلّفين، برفع استغفارِ بقوله كافيك لأن اسم الفاعل يعملُ عملَ فعله (قال) كعب بن مالك (فوالله) أي فأقسمتُ لكم بالله (ما زالوا) أي ما زال أولئك الرجال (يُؤَنِّبُوني) بضم الياء وهمزة مفتوحة فنون مشددة مكسورة فموحدة مضمومة ونونين أي ما زالوا يلومونني لومًا عنيفًا شديدًا (حتى أردت) وقصدت (أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذّب نفسي) فيما قلت له وأعتذر إليه بعذر كذب (قال) كعب (ثم قلت لهم) أي لأولئك الرجال: (هل لقي) وقال (هذا) الذي قلت لرسول الله ﷺ من كلام صدق (معي من أحد) أي أحد من المتخلّفين (قالوا) أي قال أولئك الرجال (نعم لقيه) أي لقي هذا الذي قلت لرسول الله ﷺ وقاله (معك رجلان) من المتخلّفين (قالا) لرسول الله ﷺ (مثل ما قلت) له من الكلام الحق (فقيل لهما) من جهة الرسول ﷺ (مثل ما قيل لك) من جهته يعني قوله ﷺ له: قم حتى يقضي الله فيك (قال) كعب: