إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا. بَلِ اعْتَزِلْهَا. فَلَا تَقْرَبَنَّهَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ
ــ
أي والحال أن الوحي قد استلبث وتأخر وأبطأ، أو معطوف على فعل الشرط لإذا، وإذا في قوله: (إذا رسولُ رسول الله ﷺ يأتيني) أي أتاني، فجائية رابطة لجواب إذا الشرطية أي مكثنا على ذلك الهجران حتى فاجأني إتيان رسول رسول الله ﷺ وقت مضى أربعين ليلة من الخمسين، قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك، ولأبي ذر إذا رسولٌ لرسول الله ﷺ (فقال) لي ذلك الرسول: (إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل) أي تبتعد وتفارق (امرأتك) في السكنى وهي عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد أو هي زوجته الأخرى خيرة بفتح الخاء المعجمة بعدها تحتية ساكنة التي كانت عنده يومئذٍ والله أعلم (قال) كعب (فقلت) لذلك الرسول هل (أطلقها أم ماذا أفعل؟ ) بها أي أي شيء أفعل بها كترك الاستمتاع بها أو المساكنة معها (قال) الرسول: (لا) يقول لك طلقها (بل) يقول لك (اعتزلها) بكسر الزاي مجزوم بالأمر أي بل يقول لك ابتعد عنها في الاستمتاع (فلا تقربنها) معطوف على اعتزلها أي ولا تجامعها (قال فأرسل) رسول الله ﷺ (إلى صاحبيّ) بتشديد الياء على التثنية (بمثل ذلك) الذي أرسل به إليّ أي بمثل ما أرسل به إليّ من عدم قربان كل منهما إلى زوجته (قال) كعب (فقلت لامرأتي الحقي) بفتح الحاء لأنه أمر مؤنث من لحق الثلاثي من باب سمع (بأهلك) واذهبي إليهم واسكني معهم حتى يحكم الله فيَّ ما يشاء كما قال (فكوني عندهم حتى يقضي الله) تعالى (في هذا الأمر) والهجران الذي نزل بنا فلحقت بهم.
وهذا الحديث يدل على أن لفظ الحقي بأهلك ليس من ألفاظ الطلاق لا من صرائحه ولا من كناياته الظاهرة وغايته أن يكون مما يحتمل أن يراد به الطلاق فيقع به إذا نوى به الطلاق اه من المفهم.
[قلت]: وهذا من كنايته لأن الكناية كلى لفظ يحتمل الطلاق وغيره فيقع به الطلاق