قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "أَبْشِرِي. يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ
ــ
والبرحاء على زنة فعلاء شدة الحمى وغيرها وهو البرح أيضًا يقال لقيت منه برحًا بارحًا ولقيت منه البرحين والبرحين بضم الباء وكسرها أي الشدائد والدواهي. قوله: (مثل الجمان) بكسر الميم وسكون المثلثة مرفوعًا على أنه فاعل يتحدر والجُمان بضم الجيم وتخفيف الميم الدر، قال الشاعر:
كجمانة البحري جاء بها ... غواصها من لجة البحر
وقال الداودي: هو شيء كاللؤلؤ يُصنع من الفضة والأول هو المعروف اه قسطلاني، شُبهت قطرات عرقه ﷺ بحبات اللؤلؤ لمشابهتها في الصفاء والحسن. وقوله: (في اليوم الشات) متعلق بيتحدر أي يتصبب منه في يوم بارد من الشتاء أصله في اليوم الشاتي أي المنسوب إلى الشتاء، وفي المصباح شتا اليوم إذا برد فهو شات من باب قال إذا اشتد برده اه دهني تأمل، وزاد ابن جريج قال أبو بكر: فجعلت انظر إلى رسول الله ﷺ أخشى أن ينزل من السماء ما لا مرد له وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني فيها، وفي رواية ابن إسحاق من حديث عائشة فأما أنا فوالله ما فزعت قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فما سُرّي عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقًا من أن يأتي من الله تحقيق ما يقول الناس.
(قالت) عائشة: (فلما سُرِّي) بالبناء للمجهول مع تشديد الراء أي كشف وأزيل (عن رسول الله ﷺ شدة ما يجده عند الوحي (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يضحك) جملة حالية، وقوله: (فكان أول كلمة) جواب لما والفاء زائدة في جوابها وأول كلمة بالنصب على أنه خبر كان مقدم على اسمها وجملة (تكلم بها) صفة لكلمة وجملة قوله: (أن قال أبشري يا عائشة) في تأويل مصدر مرفوع على كونه اسم كان مؤخرًا والتقدير كان قوله أبشري يا عائشة أول كلمة تكلم بها حين سُرّي عنه الوحي (أما الله) ﷿ بتشديد ميم أما على أنها شرطية (فقد برأك) بالقرآن مما قاله أهل الإفك أي مهما يكن من شيء فالله قد برأك مما قالوا وأما الناس فقد افتروا عليك بهتانًا عظيمًا (فقالت لي أمي) أم رومان: (قومي إليه) ﷺ لأجل ما بشرك به